*على بالي*
*البروفيسور أسعد ابو خليل*
الهجومُ على فنزويلا سبقته تهديدات عديدة. من يلومُ ترامب على غيّه وعلى حروبه المتنقّلة من إيران إلى نيجيريا وفنزويلا (وهو شارك في الحرب على لبنان وفلسطين، مثله مثل بايدن)؟ ليسَ مَن يقف في وجهه. الكلُّ يسعى إلى إرضائه: في دول الغرب ودول العرب. الأمين العام للأمم المتحدة ليس إلّا ديكوراً: يأتمر بأمر الإدارة الأميركيّة ولا يعارض مشيئتها ويدينُ عندما تسمح له أميركا بالإدانة ضدّ تلك الدول غير الخاضعة للحكومة الأميركيّة.
هناك سلسلة من الأعمال التي قام بها ترامب التي ستؤدّي مستقبلاً إلى إصلاحات دستوريّة كما جرى بعد ووترغيت (مع أنّ خروقات نيكسون في ووترغيت تبدو صغيرة وهامشيّة اليوم مقارنةً بما يفعله ترامب). جريمة فنزويلا أنّها تملك النفط وتملك السيادة عليه، وهي في سياساتها الخارجيّة تعارض السياسات الأميركيّة. ترامب يصرُّ على عقيدة «مونرو» التي تُقرّ باستعمار واشنطن للأميركيّتَين. ويتحمّل مسؤولية العدوان على فنزويلا الحزب الديموقراطي الذي تنصّل من مسؤوليّة المعارضة بالكامل: هو متفرِّج فقط. يشاهد ويخاف غضبة الرجال البيض الذين يحاول أن يستميلهم على مدار الساعة.
كما يتحمَّل المسؤوليّة الموقف الخانع للصين وروسيا: هما تعارضان الحروب الأميركيّة من دون محاولة صدّها أو معارضتها بوتيرة أعلى. في السياسة الدوليّة اليوم، يستطيع ترامب ونتانياهو أن يشنّا عدداً من الحروب ضدّ أيّ دولة في العالم من دون أيّ صدٍّ أو معارضة. نتانياهو حضّر أو حرّضَ على العدوان عندما زعم أنّ فنزويلا ستجلب حزب الله وحماس إلى هذا النصْف من الكرة الأرضيّة من أجل شنّ أعمال إرهاب ضدّ أميركا. وترامب مأخوذ بنتانياهو ويبدو كتلميذه في فهم العلاقات الدوليّة. هي ليست سابقة، لكن جهارة العمليّة ووقاحتها تعود بنا إلى زمن الإخوة دالاس و«عمليّة أجاكس».
ترامب لا يكترث للاستعانة البروباغانديّة بالقانون الدولي أو بالأمم المتحدة. لم يكترث حتى لإقناع العالم بخطورة فنزويلا. حروب البحريّة الأميركيّة وقرصنتها ضدّ زوارق وسفن فنزويليّة قوبلت بعدم اكتراث. وإعلان ترامب المسؤوليّة عن العدوان والنيّة في السيطرة على فنزويلا هو أصدق تصريح استعماري منذ حروب التحرير في العالم الثالث.


